نظرة اخرى للتقنية بالعالم العربي

نظرة اخرى  للتقنية بالعالم العربي

جميل الخطيب

هندسة عربية

بعد انتقالي للعيش في احدى الدول المتقدمة، قررت الاشتراك في الإنترنت أخيرا، بعد بحث وتنقيب ومقارنة للاسعار دامت عدة أشهر، وها أنا ذا أجرب سرعة الاتصال والتي تبلغ 6000kbps المبنية على تقنية DSL، إنها فعلا سريعة لم أشهد مثلها في عالمنا العربي. فبدأت أتساءل لماذا لايتوفر لبلداننا مثل هذه التقنيات العالية، التي تكون بالدول المتطورة متوفرة للجميع، فلديهم اتصالات فائقة السرعة، واجهزه جوالة تنقل الصوت والصورة ،وغيرهاوغيرها في مجالات عدة للحياة.  ولكن ما أن بدأت أفكر في الأسباب حتى خطرت على بالي تساؤلات عدة: هل لابد من ان نمتلك تقنيات مثل الدول المتقدمة؟ هل كل ماهو حديث مناسب لنا؟ هل اختراعاتهم هي مانحتاج؟ ولماذا لا تناسبنا هذه التقنيات؟ ام أننا بحاجة لتقنيات تناسب بلادنا وظروفنا؟ وماهي هذه التقنيات؟

في الواقع قبل محاولة الاجابة على كل هذة الاسئلة ،يجب أن نفكر في حاجات بلداننا من حيث النواحي التقنية، التي قد تكون حاجات مشتركة لمعظم البلدان النامية. فقد قامت العديد من المؤسسات العالمية بالكثير من الدراسات من اجل الإجابة عن هذة التساؤلات و لتحليل المشاريع المقامة في مجالات التقنية المعلوماتية والاتصالات بهذه الدول.

فكانت النتيجة، أن الخصائص مختلفة بين الدول النامية و الدول المتقدمة ،خاصة في مجال التقنية ،فكل منها لدية احتياجاتة الخاصة،حتى وان كانت التقنيات هي نفسها  المستخدمة ، فان الهدف من استخدامها قد يكون مختلف تبعا للحاجات المختلفة.

إن أهم اهداف التقنية يجب أن تكون تقليل البطالة وإنقاص الفقر وتطويرونمو البلدان في العالم اجمع خاصة في الدول النامية .حتى أن مؤسسات مثل  Infodev التابعة للبنك الدولي وهيئة الامم المتحدة اصدروا تقارير موسعة عن هذا الموضوع.

فهل نحن في بلداننا نسعى بالتقنية لنصل لهذه الاهداف؟ أم انها فقط لسد بعض الحاجات والترفيه؟

على سبيل المثال عندما حاولت كينيا قبل سنوات أن تستخدم تقنية لقطف الزهور عن طريق الألات؛ تم الاعتراض عليها لانها ستزيد البطالة وتحرم المزارعين من مصدر رزقهم. المشكلة لاتكمن بمجرد استخدام التقنية الحديثة ولكن أين ستستخدم وكيف ستفيد البلد. ربما يكون من الافضل تعليم المزارعين استخدام تقنيات حديثة للعناية بالزهور وتصديرها.

من الامثلة الجيدة عن استخدام التقنية للمساعدة على تقليل الفقر؛ ما حدث في الهند عند إيصال خدمة الهواتف الجوالة للقرى النائية مما مكن المزاعين من عرض منتجاتهم على أكثر من تاجر وعدم انتظار تاجر القرية والقبول باسعاره الزهيده.

بعد هذه المقدمة سنحاول تلخيص بعض المعوقات التي تواجه البلدان العربية في تبني التقنيات الحديثة  بالاعتماد على خصائص بلداننا.

إن نظم الاتصالات والمعلومات تعتمد على 4 عوامل أساسية وهي: مصادر الطاقة ، البنية التحتية للاتصال، التكلفة للمستخدم، وأخيرا سهولة الاستعمال من قبل المستخدم.

الطاقة:

إن الأجهزة الإلكترونية تعتمد على الكهرباء كمصدر للطاقة، فعلى الرغم من أن العالم العربي يعتبر المصدر الرئيسي للطاقة النفطية ؛فبالكاد أن نجد دولة عربية تخلو من مشاكل في توزيع الطاقة الكهربائية، ليس على مستوى استقرارها فقط  بل كذلك بتغطية المناطق النائية التي من المعلوم أن نسبة كبيرة من سكان الدول العربية مستقرة بها. فإذا لدى العالم العربي مشكلة بإيصال التقنيات الحديثة لنسبة كبيرة من السكان بسبب عدم توفر الطاقة اللازمة.

فمن الداعي أن يتم العمل على إبتكار تقنيات خاصة لبلادنا، لتوفير الطاقة للمناطق النائية قبل العمل على إدخال تقنيات لا يمكن استغلالها.

التكلفة:

إن الأجهزة التقنية واستخدامها مكلف جدا، لذلك فإن كل ما هو جديد يأتي لبلداننا متأخرا، ريثما يصبح المستثمرون قادرين على التكلفة. إن هذه ليست بالمعوقة الكبيرة مقارنة عندما يتمركز انتشار استعمال التقنية  لدى الأفراد القادرين على دفع تكلفة الأجهزة واستخدامها فقط. فمستوى الدخل للفرد العربي متدني بالنسبة للدول الغنية ،وحتى أن نسبة الفقر عالية جدا، مما يجعل من الصعب اقتناء الأجهزة حتى وان كان سعر الحاسوب لا يتجاوز ال100$ و الهاتف الجوال30$. فالمشكلة ليست فقط هنا ؛ فبعض التقنيات تحتاج بالإضافة الى الجهاز؛ لمزود للخدمة كالإتصالات وخدمة الإنترنت والتي قد لاتكون بمقدور العديد من الأفراد.

إن توفير مثل هذه الأجهزة والخدمات بأسعار مناسبة؛ يعتمد على تصميم وتصنيع الأجهزة محليا بناء على الموارد المحلية. والحديث عن هذا الموضوع طويل لايسعنا التوسع به هنا.

لقد حاولت بعض البلدان اعتماد مشاريع لتطوير حواسيب ذات تكلفة قليلة مثل مشروع Simputer الهندي، ولكن هذه المشاريع لم تحقق المراد منها  فالسعر ليس المشكلة الوحيدة هنا؛ فالتقنية العالية سريعة التطور و تبيدل الأجهزة وتحديثها مكلف.

بنية الاتصالات التحتية:

يمكن أن نتحدث طويلا عن مشاكل البنية التحتية للاتصالات في بلداننا، فبعضها قديم ولكن القدم ليس  بالمشكلة مقارنة بمشكلة تغطية المناطق السكانية. فإلى حد ما لايزال هنالك هاتف القرية الذي يستخدمة كل سكان المنطقة، فهذه المشكلة تتشابه مع مشاكل ايصال مصادر الطاقة؛ لأن أغلب نظم الاتصالات مبنية على الأنظمة السلكية والتي يعتبر إيصالها للمنازل والقرى الصغيرة مكلف.

إن هذه المشكلة ليست خاصة ببلداننا ولكن عامة لكل الدول النامية، وقد يكون ذلك هو السبب في أن هنالك العديد من الدول التي تزيد نسبة الهواتف النقالة (اللاسلكية) فيها أكثر من الهواتف الثابتة ،كما يبرز من إحصائيات الإتحاد الدولي للاتصالات. لذلك قام عدد من المؤسسات كالبنك الدولي من خلال(InfoDev) لاجراء دراسات عن أهمية الاتصالات اللاسلكية للبلدان النامية؛ وكان من أهم الإستنتاجات؛ أن وصل المناطق النائية والبعيدة عن طريق شبكات لاسلكية قد يكون حلا مناسبا، فمثل هذه التقنيات تطورت بشكل كبير في السنوات الاخيرة وأصبحت تنقل ليس فقط الصوت بل والصورة والمعلومات بشكل سريع.

الاستخدام والتعامل مع الأجهزة:

قد تعتبر طرق التواصل مع الأجهزة التقنية هي من أهم العوائق التي تحول دون استخدام التقنيات الحديثة.

فعلى الرغم من أن العرب لديهم المقدرة على الإبداع والتعلم السريع ، ولكن هناك نسبة عالية من الأمية في بلداننا وخاصة في الأرياف، فعلى سبيل المثال 60% من سكان الأرياف المغربية أميون.

مشكلة التعليم ليست هي المعوق الوحيد، فقد يكون الشخص على قدر من التعليم ولكن بما أن الأجهزه  والبرمجيات تصمم وتصنع بدول غيرعربية، قد لا تكون تعليماتها بلغة عربية وحتى أن الدعم والمساعدة ليس بالعربية.

بالإضافة لكل ذلك فإن العديد لا يعرفون مبادئ التعامل مع التقنيات، فكيف لشخص لا يعرف ما هو الحاسوب وكيف يتعامل مع لوحة المفاتيح سيستطيع أن يتعامل مع برامج وأجهزة أعقد.

 كل هذه المشاكل تساهم في زيادة ما يعرف بالتفرقة الرقمية أو Digital divide،وهي تعبر عن الهوة في استخدام التقنية بين الدول المتحضرة والنامية، أو حتى بين المدن والقرى في البلدان النامية. على الرغم من أن هذه المشكلة تخص الدول النامية، إلا أن هنالك القليل من الخطوات العربية الجادة للتقليل منها؛ والتي تكون في الغالب بناء على طلب من المؤسسات العالمية ؛التي قد تكون تسعى لإدخال التقنيات لأسباب تجارية كفتح اسواق لمنتجات بلدانها بناء على التقنيات المناسبة لها.

نعم قد نقول أنة من المهم أن ندخل تقنيات  لتساعد ولو البعض، ولكن يجب أن يتم استخدامها وتطويرها لتصل وتساعد من لا يستطيع الوصول إليها، والاهم أن تساهم في تحسين الأوضاع المعيشية للناس وتخلق فرص عمل.

نحن وهم:

سأحاول بهذه الفقرة أن أشرح بعض الأمثلة التي قد تبين بعض الفروق في استعمال التقنية بالدول المتقدمة وبلداننا.

الاتصالات اللاسلكية:

إن أهم فائدة للاتصالات اللاسلكية بالدول المتقدمة هي توفير سهولة التنقل والحصول على الخدمات بكل الأماكن لمتابعة العمل بأي موقع. وهذا ما قد نراه في تقنيات الهواتف النقالة وWiMAX. أما بالنسبة للتقنيات مثل Bluetooth أو WLAN فإنها تستخدم لتسهيل ربط العديد من الأجهزة المستخدمة في المنزل ببعض ولتمكين الشخص من الحركة بالمنزل خلال الاستخدام أو أنها تستخدم بالمؤسسات والمكاتب لإنشاء شبكه داخلية بدون الحاجة للتوصيلات المعقدة والمكلفة.

بالنسبة للبلدان النامية فان الهدف منها هو توفير خدمة الاتصال للمناطق البعيدة بدون الحاجة لتأسيس شبكات سلكية مكلفة. أما التقنيات المنزلية مثل WLAN فإنها قد تستخدم لربط عدد من المساكن مع بعض لتوفير خدمة الإنترنت لأهل الحي أو المنطقة (بالدول المتقدمة تستخدم لربط أجهزة شخص واحد أما بالدول النامية فهي لربط أجهزة لعدد من الأشخاص)

الإنترنت:

أن مجال الحديث عن الإنترنت طويل، لذلك سنحصرها في مستوى الجامعات؛ فمن المعلوم أن الجامعات كانت من الأسباب الأساسية لانتشار الإنترنت بالعالم ،لأن هدف الجامعات الأساسي هو تسهيل عملية الاتصال بين الباحثيين وتسريع نقل المعلومات ونتائج التجارب والأبحاث. فالتعاون بين الباحثيين والطلاب لإنجاز مشاريع كبيرة كانت إحدى الحوافز لدعم الإنترنت وتطويرها.

بالنسبة لجامعاتنا فان الطلاب بالكاد يستخدمونها للحصول على معلومات تساعدهم بالدراسة، ويغيب عن فكرهم وحتى عن فكر الأساتذة التعاون العلمي بالأبحاث والمشاريع بين الجامعات العربية أو حتى بنفس الدولة. فمن الممكن أن تستخدم الإنترنت في عالمنا في النواحي العلمية؛ من اجل التواصل مع العلماء والمهندسين العرب الموجودين بالدول المتقدمة لنقل خبراتهم وانجاز مشاريع وأبحاث بالتعاون معهم.

الحكومة الالكترونية:

العديد من الدول المتقدمة والعربية بدأت القيام بمشاريع للحكومة الإلكترونية، وهي فكرة ممتازة لإجبار الناس على استخدام الإنترنت،ولكن يجب تجاوز العديد من المعوقات السابقة الذكر وتحسين البنية ليتمكن الناس من استخدامها. ربما  تقوم الحكومات بوضع أجهزة للجمهور بالمراكز العامة لتوفر مثل هذه الخدمات، مع مرشدين لتقلل الضغط على الموظفين في الدوائر الرسمية وتشجعهم حتى على تعلم التقنيات الحديثة. ويكمن أن يتم التشجيع عليها بأن تكون المعاملات الإلكترونية بالمجان وبالطرق التقليدية مقابل مبلغ مالي.

الخاتمه:

بالنهاية فإن على العالم العربي أن يعي أن التقنيات المنتجة بالدول المتطورة ليست بالضرورة هي التي ستفي بحاجات بلداننا وحتى أن استعمالها قد يكون ليغطي حاجات أخرى عن البلدان المتطورة.

لذلك يجب علينا التدقيق بحاجاتنا والمعوقات التي تواجهنا وأن نقوم بـ:

1. تطوير التقنيات اللازمة لنا

2. استخدام التقنيات المستوردة بالطرق المناسبة لحاجاتنا

3. إيجاد وخلق الحاجة للتقنية في المجتمع

4. استغلال التقنية لخلق فرص عمل وتقليل الفقر

المراجع:

-The  case for technology in Developing regions. E. Brewer et al., IEEE computer magazine, June 2005

– Information And Communication Technologies, Poverty And Development – Learning From Experience. McNamara, Kerry, InfoDev, http://www.infodev.org/content/library/detail/833

– The Wireless Internet Opportunity For Developing Countries, infoDev, http://www.infodev.org/content/library/detail/838

نظرة اخرى للتقنية بالعالم العربي

نظرة اخرى  للتقنية بالعالم العربي

جميل الخطيب

هندسة عربية

 

بعد انتقالي للعيش في احدى الدول المتقدمة، قررت الاشتراك في الإنترنت أخيرا، بعد بحث وتنقيب ومقارنة للاسعار دامت عدة أشهر، وها أنا ذا أجرب سرعة الاتصال والتي تبلغ 6000kbps المبنية على تقنية DSL، إنها فعلا سريعة لم أشهد مثلها في عالمنا العربي. فبدأت أتساءل لماذا لايتوفر لبلداننا مثل هذه التقنيات العالية، التي تكون بالدول المتطورة متوفرة للجميع، فلديهم اتصالات فائقة السرعة، واجهزه جوالة تنقل الصوت والصورة ،وغيرهاوغيرها في مجالات عدة للحياة.  ولكن ما أن بدأت أفكر في الأسباب حتى خطرت على بالي تساؤلات عدة: هل لابد من ان نمتلك تقنيات مثل الدول المتقدمة؟ هل كل ماهو حديث مناسب لنا؟ هل اختراعاتهم هي مانحتاج؟ ولماذا لا تناسبنا هذه التقنيات؟ ام أننا بحاجة لتقنيات تناسب بلادنا وظروفنا؟ وماهي هذه التقنيات؟

 

في الواقع قبل محاولة الاجابة على كل هذة الاسئلة ،يجب أن نفكر في حاجات بلداننا من حيث النواحي التقنية، التي قد تكون حاجات مشتركة لمعظم البلدان النامية. فقد قامت العديد من المؤسسات العالمية بالكثير من الدراسات من اجل الإجابة عن هذة التساؤلات و لتحليل المشاريع المقامة في مجالات التقنية المعلوماتية والاتصالات بهذه الدول.

فكانت النتيجة، أن الخصائص مختلفة بين الدول النامية و الدول المتقدمة ،خاصة في مجال التقنية ،فكل منها لدية احتياجاتة الخاصة،حتى وان كانت التقنيات هي نفسها  المستخدمة ، فان الهدف من استخدامها قد يكون مختلف تبعا للحاجات المختلفة.

 

إن أهم اهداف التقنية يجب أن تكون تقليل البطالة وإنقاص الفقر وتطويرونمو البلدان في العالم اجمع خاصة في الدول النامية .حتى أن مؤسسات مثل  Infodev التابعة للبنك الدولي وهيئة الامم المتحدة اصدروا تقارير موسعة عن هذا الموضوع.

فهل نحن في بلداننا نسعى بالتقنية لنصل لهذه الاهداف؟ أم انها فقط لسد بعض الحاجات والترفيه؟

 

على سبيل المثال عندما حاولت كينيا قبل سنوات أن تستخدم تقنية لقطف الزهور عن طريق الألات؛ تم الاعتراض عليها لانها ستزيد البطالة وتحرم المزارعين من مصدر رزقهم. المشكلة لاتكمن بمجرد استخدام التقنية الحديثة ولكن أين ستستخدم وكيف ستفيد البلد. ربما يكون من الافضل تعليم المزارعين استخدام تقنيات حديثة للعناية بالزهور وتصديرها.

من الامثلة الجيدة عن استخدام التقنية للمساعدة على تقليل الفقر؛ ما حدث في الهند عند إيصال خدمة الهواتف الجوالة للقرى النائية مما مكن المزاعين من عرض منتجاتهم على أكثر من تاجر وعدم انتظار تاجر القرية والقبول باسعاره الزهيده.

 

بعد هذه المقدمة سنحاول تلخيص بعض المعوقات التي تواجه البلدان العربية في تبني التقنيات الحديثة  بالاعتماد على خصائص بلداننا.

إن نظم الاتصالات والمعلومات تعتمد على 4 عوامل أساسية وهي: مصادر الطاقة ، البنية التحتية للاتصال، التكلفة للمستخدم، وأخيرا سهولة الاستعمال من قبل المستخدم.

 

الطاقة:

إن الأجهزة الإلكترونية تعتمد على الكهرباء كمصدر للطاقة، فعلى الرغم من أن العالم العربي يعتبر المصدر الرئيسي للطاقة النفطية ؛فبالكاد أن نجد دولة عربية تخلو من مشاكل في توزيع الطاقة الكهربائية، ليس على مستوى استقرارها فقط  بل كذلك بتغطية المناطق النائية التي من المعلوم أن نسبة كبيرة من سكان الدول العربية مستقرة بها. فإذا لدى العالم العربي مشكلة بإيصال التقنيات الحديثة لنسبة كبيرة من السكان بسبب عدم توفر الطاقة اللازمة.

فمن الداعي أن يتم العمل على إبتكار تقنيات خاصة لبلادنا، لتوفير الطاقة للمناطق النائية قبل العمل على إدخال تقنيات لا يمكن استغلالها.

 

التكلفة:

إن الأجهزة التقنية واستخدامها مكلف جدا، لذلك فإن كل ما هو جديد يأتي لبلداننا متأخرا، ريثما يصبح المستثمرون قادرين على التكلفة. إن هذه ليست بالمعوقة الكبيرة مقارنة عندما يتمركز انتشار استعمال التقنية  لدى الأفراد القادرين على دفع تكلفة الأجهزة واستخدامها فقط. فمستوى الدخل للفرد العربي متدني بالنسبة للدول الغنية ،وحتى أن نسبة الفقر عالية جدا، مما يجعل من الصعب اقتناء الأجهزة حتى وان كان سعر الحاسوب لا يتجاوز ال100$ و الهاتف الجوال30$. فالمشكلة ليست فقط هنا ؛ فبعض التقنيات تحتاج بالإضافة الى الجهاز؛ لمزود للخدمة كالإتصالات وخدمة الإنترنت والتي قد لاتكون بمقدور العديد من الأفراد.

إن توفير مثل هذه الأجهزة والخدمات بأسعار مناسبة؛ يعتمد على تصميم وتصنيع الأجهزة محليا بناء على الموارد المحلية. والحديث عن هذا الموضوع طويل لايسعنا التوسع به هنا.

لقد حاولت بعض البلدان اعتماد مشاريع لتطوير حواسيب ذات تكلفة قليلة مثل مشروع Simputer الهندي، ولكن هذه المشاريع لم تحقق المراد منها  فالسعر ليس المشكلة الوحيدة هنا؛ فالتقنية العالية سريعة التطور و تبيدل الأجهزة وتحديثها مكلف.

 

بنية الاتصالات التحتية:

يمكن أن نتحدث طويلا عن مشاكل البنية التحتية للاتصالات في بلداننا، فبعضها قديم ولكن القدم ليس  بالمشكلة مقارنة بمشكلة تغطية المناطق السكانية. فإلى حد ما لايزال هنالك هاتف القرية الذي يستخدمة كل سكان المنطقة، فهذه المشكلة تتشابه مع مشاكل ايصال مصادر الطاقة؛ لأن أغلب نظم الاتصالات مبنية على الأنظمة السلكية والتي يعتبر إيصالها للمنازل والقرى الصغيرة مكلف.

إن هذه المشكلة ليست خاصة ببلداننا ولكن عامة لكل الدول النامية، وقد يكون ذلك هو السبب في أن هنالك العديد من الدول التي تزيد نسبة الهواتف النقالة (اللاسلكية) فيها أكثر من الهواتف الثابتة ،كما يبرز من إحصائيات الإتحاد الدولي للاتصالات. لذلك قام عدد من المؤسسات كالبنك الدولي من خلال(InfoDev) لاجراء دراسات عن أهمية الاتصالات اللاسلكية للبلدان النامية؛ وكان من أهم الإستنتاجات؛ أن وصل المناطق النائية والبعيدة عن طريق شبكات لاسلكية قد يكون حلا مناسبا، فمثل هذه التقنيات تطورت بشكل كبير في السنوات الاخيرة وأصبحت تنقل ليس فقط الصوت بل والصورة والمعلومات بشكل سريع.

 

الاستخدام والتعامل مع الأجهزة:

قد تعتبر طرق التواصل مع الأجهزة التقنية هي من أهم العوائق التي تحول دون استخدام التقنيات الحديثة.

فعلى الرغم من أن العرب لديهم المقدرة على الإبداع والتعلم السريع ، ولكن هناك نسبة عالية من الأمية في بلداننا وخاصة في الأرياف، فعلى سبيل المثال 60% من سكان الأرياف المغربية أميون.

مشكلة التعليم ليست هي المعوق الوحيد، فقد يكون الشخص على قدر من التعليم ولكن بما أن الأجهزه  والبرمجيات تصمم وتصنع بدول غيرعربية، قد لا تكون تعليماتها بلغة عربية وحتى أن الدعم والمساعدة ليس بالعربية.

بالإضافة لكل ذلك فإن العديد لا يعرفون مبادئ التعامل مع التقنيات، فكيف لشخص لا يعرف ما هو الحاسوب وكيف يتعامل مع لوحة المفاتيح سيستطيع أن يتعامل مع برامج وأجهزة أعقد.

 

كل هذه المشاكل تساهم في زيادة ما يعرف بالتفرقة الرقمية أو Digital divide،وهي تعبر عن الهوة في استخدام التقنية بين الدول المتحضرة والنامية، أو حتى بين المدن والقرى في البلدان النامية. على الرغم من أن هذه المشكلة تخص الدول النامية، إلا أن هنالك القليل من الخطوات العربية الجادة للتقليل منها؛ والتي تكون في الغالب بناء على طلب من المؤسسات العالمية ؛التي قد تكون تسعى لإدخال التقنيات لأسباب تجارية كفتح اسواق لمنتجات بلدانها بناء على التقنيات المناسبة لها.

 

نعم قد نقول أنة من المهم أن ندخل تقنيات  لتساعد ولو البعض، ولكن يجب أن يتم استخدامها وتطويرها لتصل وتساعد من لا يستطيع الوصول إليها، والاهم أن تساهم في تحسين الأوضاع المعيشية للناس وتخلق فرص عمل.

 

نحن وهم:

سأحاول بهذه الفقرة أن أشرح بعض الأمثلة التي قد تبين بعض الفروق في استعمال التقنية بالدول المتقدمة وبلداننا.

 

الاتصالات اللاسلكية:

إن أهم فائدة للاتصالات اللاسلكية بالدول المتقدمة هي توفير سهولة التنقل والحصول على الخدمات بكل الأماكن لمتابعة العمل بأي موقع. وهذا ما قد نراه في تقنيات الهواتف النقالة وWiMAX. أما بالنسبة للتقنيات مثل Bluetooth أو WLAN فإنها تستخدم لتسهيل ربط العديد من الأجهزة المستخدمة في المنزل ببعض ولتمكين الشخص من الحركة بالمنزل خلال الاستخدام أو أنها تستخدم بالمؤسسات والمكاتب لإنشاء شبكه داخلية بدون الحاجة للتوصيلات المعقدة والمكلفة.

بالنسبة للبلدان النامية فان الهدف منها هو توفير خدمة الاتصال للمناطق البعيدة بدون الحاجة لتأسيس شبكات سلكية مكلفة. أما التقنيات المنزلية مثل WLAN فإنها قد تستخدم لربط عدد من المساكن مع بعض لتوفير خدمة الإنترنت لأهل الحي أو المنطقة (بالدول المتقدمة تستخدم لربط أجهزة شخص واحد أما بالدول النامية فهي لربط أجهزة لعدد من الأشخاص)

 

الإنترنت:

أن مجال الحديث عن الإنترنت طويل، لذلك سنحصرها في مستوى الجامعات؛ فمن المعلوم أن الجامعات كانت من الأسباب الأساسية لانتشار الإنترنت بالعالم ،لأن هدف الجامعات الأساسي هو تسهيل عملية الاتصال بين الباحثيين وتسريع نقل المعلومات ونتائج التجارب والأبحاث. فالتعاون بين الباحثيين والطلاب لإنجاز مشاريع كبيرة كانت إحدى الحوافز لدعم الإنترنت وتطويرها.

بالنسبة لجامعاتنا فان الطلاب بالكاد يستخدمونها للحصول على معلومات تساعدهم بالدراسة، ويغيب عن فكرهم وحتى عن فكر الأساتذة التعاون العلمي بالأبحاث والمشاريع بين الجامعات العربية أو حتى بنفس الدولة. فمن الممكن أن تستخدم الإنترنت في عالمنا في النواحي العلمية؛ من اجل التواصل مع العلماء والمهندسين العرب الموجودين بالدول المتقدمة لنقل خبراتهم وانجاز مشاريع وأبحاث بالتعاون معهم.

 

 

الحكومة الالكترونية:

العديد من الدول المتقدمة والعربية بدأت القيام بمشاريع للحكومة الإلكترونية، وهي فكرة ممتازة لإجبار الناس على استخدام الإنترنت،ولكن يجب تجاوز العديد من المعوقات السابقة الذكر وتحسين البنية ليتمكن الناس من استخدامها. ربما  تقوم الحكومات بوضع أجهزة للجمهور بالمراكز العامة لتوفر مثل هذه الخدمات، مع مرشدين لتقلل الضغط على الموظفين في الدوائر الرسمية وتشجعهم حتى على تعلم التقنيات الحديثة. ويكمن أن يتم التشجيع عليها بأن تكون المعاملات الإلكترونية بالمجان وبالطرق التقليدية مقابل مبلغ مالي.

 

 

الخاتمه:

بالنهاية فإن على العالم العربي أن يعي أن التقنيات المنتجة بالدول المتطورة ليست بالضرورة هي التي ستفي بحاجات بلداننا وحتى أن استعمالها قد يكون ليغطي حاجات أخرى عن البلدان المتطورة.

لذلك يجب علينا التدقيق بحاجاتنا والمعوقات التي تواجهنا وأن نقوم بـ:

1. تطوير التقنيات اللازمة لنا

2. استخدام التقنيات المستوردة بالطرق المناسبة لحاجاتنا

3. إيجاد وخلق الحاجة للتقنية في المجتمع

4. استغلال التقنية لخلق فرص عمل وتقليل الفقر

 

المراجع:

 

-The  case for technology in Developing regions. E. Brewer et al., IEEE computer magazine, June 2005

 

– Information And Communication Technologies, Poverty And Development – Learning From Experience. McNamara, Kerry, InfoDev, http://www.infodev.org/content/library/detail/833

 

– The Wireless Internet Opportunity For Developing Countries, infoDev, http://www.infodev.org/content/library/detail/838

Open Hardware General Public License

OpenIPCore Hardware General Public License “OHGPL”*

*Draft Version 0.20-15092000 September 2000*
Copyright (C) 2000 OpenIPCore Organization.

Everyone is permitted to copy and distribute and modify this document
under the terms of the GNU Free Documentation License.
Preamble

The preamble is part of the license and the license and its preamble can
not be split out.
Definitions:

*SYSTEM: * Is any thing that works or supposed to work to do some
operations depending on some specific inputs and produce some results.

*HARDWARE DESIGN:* (The terms HARDWARE DESIGN and DESIGN can be used
interchangeably in the license)

Is any work that defines, describes or simulates a system or part of a
system that could be physically implemented. This includes but not
limited to, system architectures, design ideas, design description,
micro-codes or hardware instructions.

*HARDWARE DESIGN DESCRIPTION:* (The terms HARDWARE DESIGN DESCRIPTION
and DESIGN DESCRIPTION can be used interchangeably in the license)

Is any form of documentation or supporting materials that defines and
identifies the Hardware design, how it can be implemented and/or tested.
This includes but not limited to, HDL codes, schematics, net-lists, PCB
layouts, chip and silicon cell layout, timing diagrams, truth tables,
flow charts, state diagrams, block diagrams or written (digitally or
physically) documentation.

*Hardware design files/ CAD files:* Are set of files that are used to
describe the hardware design, its implementation or testing or some
parts of it.

*Fabrication files:* Are set of files that are used to physically
implement the design or part of it.

*COPYING A HARDWARE DESIGN DESCRIPTION: * Is the act of duplicating the
design description or CAD files in anyway.

*DISTRIBUTION OF A HARDWARE DESIGN:* Is the act of publishing and making
the design description available for more activities or people.

*MODIFICATION OF A DESIGN:* Is the act of reproducing the design in
order to alter (not necessarily to succeed to improve) the design itself
or the description of the design.

*IMPLEMENTATION OF A DESIGN:* Is the act of producing/reproducing the
hardware design or part of it to get the physical or part of the
physical system.

*The Derivative work* means any changes, improvements or porting the
original work to other environments or platforms (e.g. different
hardware target, different PLD….). This may vary depending on the type
of the hardware design itself.

*The based work* is the act of using the design AS IS without any
modification as a building block or module of other design. (e.g. like
using the design as a daughter board for a large system, or using the
HDL code in SoC core).

– ————————————————————————
OpenIPCore/OpenCores License terms.

*TERMS AND CONDITIONS FOR COPYING, DISTRIBUTION AND MODIFICATION *

1. This license applies to hardware designs, hardware design
description, CAD or Fabrication files or any other work which contains a
notice placed by the copyright holder saying it may be distributed under
the terms of this License.

2. You may copy, distribute and/or implement this Hardware Design or any
portion of it as is. Any time you copy or distribute this design you
have to provide all of the source files and documentations that came
with the original work or put them in a public place that anyone can
reach without any kind of restrictions.

3. You can not sell the design description, design files or fabrication
files but you may charge fee for the physical act of transferring a copy

4. You can implement the design and charge fees for the physical
hardware and you have to provide notice for the public about the source
of the design description.

5. Any modification of this hardware design or any derivative work from
it should be documented by providing list of changes, reasons behind the
changes and the date of change.

6. You are allowed to use the design or design files on any work based
on the hardware design.

7. You may not copy, modify, sublicense, or distribute the design/design
description or files except as expressly provided under this License.
Any attempt otherwise to copy, modify, sublicense or distribute the
design/design description or files is void, and will automatically
terminate your rights under this License. However, parties who have
received copies, or rights, from you under this License will not have
their licenses terminated so long as such parties remain in full
compliance.

8. Each time you redistribute the design description or files, the
recipient automatically receives a license from the original licensor to
copy, distribute or modify the Program subject to these terms and
conditions. You may not impose any further restrictions on the
recipients’ exercise of the rights granted herein.

9. You are not required to accept this License, since you have not
signed it. However, nothing else grants you permission to modify or
distribute the hardware design or its derivative works. These actions
are prohibited by law if you do not accept this License. Therefore, by
modifying, distributing or implementing the hardware design (or any work
based on the hardware design), you indicate your acceptance of this
License to do so, and all its terms and conditions for copying,
distributing or modifying the hardware design or works based on it.

10. NO WARRANTY of any kind is provided on the functionality,
performance or risks cased by using this Hardware Design.
NO WARRANTY

11.a. BECAUSE THE HARDWARE DESIGN IS LICENSED FREE OF CHARGE, THERE IS
NO WARRANTY FOR IT, TO THE EXTENT PERMITTED BY APPLICABLE LAW. EXCEPT
WHEN OTHERWISE STATED IN WRITING THE COPYRIGHT HOLDERS AND/OR OTHER
PARTIES PROVIDE THE HARDWARE DESIGN IMPLEMENTATION “AS IS” WITHOUT
WARRANTY OF ANY KIND, EITHER EXPRESSED OR IMPLIED, INCLUDING, BUT NOT
LIMITED TO, THE IMPLIED WARRANTIES OF MERCHANTABILITY AND FITNESS FOR A
PARTICULAR PURPOSE. THE ENTIRE RISK AS TO THE QUALITY AND PERFORMANCE OF
THE HARDWARE DESIGN IS WITH YOU. SHOULD THE DESIGN PROVE DEFECTIVE, YOU
ASSUME THE COST OF ALL NECESSARY SERVICING, REPAIR OR CORRECTION.

11.b. IN NO EVENT UNLESS REQUIRED BY APPLICABLE LAW OR AGREED TO IN
WRITING WILL ANY COPYRIGHT HOLDER, OR ANY OTHER PARTY WHO MAY MODIFY
AND/OR REDISTRIBUTE THE HARDWARE DESIGN AS PERMITTED ABOVE, BE LIABLE TO
YOU FOR DAMAGES, INCLUDING ANY GENERAL, SPECIAL, INCIDENTAL OR
CONSEQUENTIAL DAMAGES ARISING OUT OF THE USE OR INABILITY TO USE THE
HARDWARE DESIGN (INCLUDING BUT NOT LIMITED TO LOSS OF DATA OR DATA BEING
RENDERED INACCURATE OR LOSSES SUSTAINED BY YOU OR THIRD PARTIES OR ANY
OTHER KIND OF LOSSES OR A FAILURE OF THE HARDWARE DESIGN IMPLEMENTATION
TO OPERATE WITH ANY OTHER SYSTEMS), EVEN IF SUCH HOLDER OR OTHER PARTY
HAS BEEN ADVISED OF THE POSSIBILITY OF SUCH DAMAGES.

11.c IN CASE OF THE PHYSICAL IMPLEMINTATION, THE IMPLIMENTER CAN PROVIDE
WARRANTIES ON THE PHYSICAL HARDWARE AND CHARGE FOR FEES FOR SUCH
WARRANTIES.
Appendix:

A. How to Apply These Terms to Your New Hardware designs:

1. you can include this license with your design description and design
and fabrication files 2. You can place a notice in the files about the
use of this license.

B. Notes and Remarks:

1. This license is based on copyright so there is no restriction on the
implementation of the hardware design. 2. You can provide a notice about
the design source on the manual, on the web, on the physical device or
on any form.

C. Revisions:

1. Created on 8 October 1999 by Jamil Khatib.

2. Revision 0.16 on 12 October 1999 by Jamil Khaitb

– – Revised by several related mailing lists.

– – Preamble was added with set of definitions

– – Name was changed to OpenIP Hardware General Public License “OHGPL”

3. Revision 0.16 on 15 October 1999 by Jamil Khatib

– – Updated the license with the comments mentioned in the mailing list
upto 14 October, 1999.

4. Revision 0.17 on 26 October 1999 by Jamil Khatib

– – Updated item 5 so that the designs description can be sold.

5. Revision 0.2 on 15 September 2000 by Jamil Khatib

– – Major rewrite to the license to cover up to date issues.

– – Item 6 is used to provide the compatibility with the LGPL.