تحدي الاعمال وتحدي الانجاز

JamilInjaz

هذه الصورة التقتط يوم الاربعاء 21/5/2014 في حفل توزيع جوائز برامج انجاز لريادة الاعمال لطلاب المدارس. واظهر في الصورة بين مايزيد عن 40 طالب ومعلميهم  من عدة مدارس.

على الرغم من انني لست من فاز بالجائزة الا انها كانت من اللحظات الجميلة في حياتي وانا اشاهد شباب المستقبل ينجز ويحصل على الجائزة فشعرت بالانجاز بعد التحدي.

بدأت هذه القصة منذ الشهر الاول لهذه السنة عندما تقدمت للتطوع مع مؤسسة انجاز بناء على نصيحة من احدى الزملاء وخاصة انني كنت احاول ذلك منذ عدة اعوام. كانت المقابلة الاولى مع فريق انجاز للتعارف وتحديد برنامج التطوع. وكان البرنامج الذي عرض علي اسمه “تحدي الاعمال” فشعرت ان به الكثير من التحدي خاصة عندما عرفت ان البرنامج يقدم لطلاب الصف العاشر بالمدارس الحكومية ويركز على ادارة الشركات وريادة الاعمال.

على الرغم من انني دربت في السابق مجموعات من طلاب المدارس بنفس الجيل، الا انني في البداية شعرت بالتخوف فعلى ماذا انا مقدم؟ لم ادخل مدرسة حكومية في الاردن من قبل! ولم اتعامل مع هذا العدد الكبير من الطلاب في صف واحد (ما يقارب 40)! ومعتاد على تدريس مواضيع التفكير الابداعي وريادة الاعمال للاطفال والشباب المبدع ومن لهم اهتمام بريادة الاعمال، لم اجرب ان ادرس من قبل لمن ليس مهتم ولافكرة لدية عن الموضوع. كيف ساتعامل مع الطلاب والمدرسين؟ ماهي المادة التي يجب ان ادرسهم اياها وما هي الامثلة التي يجب ان اسردها للطلاب ليستوعبوها؟ هل ساتمكن من انجاز هذا التحدي واوصل رسالة البرنامج للطلاب وانجح بزراعة التفكير الايجابي بينهم؟

على الرغم من ان فريق انجاز قدم المساعدة بالجلسة التدريبية للمتطوعين وتسهيل الزيارة للمدرسة والتعرف على الادارة الا انني اول يوم دخلت الى المدرسة دخلت متفحصا مستكشفا وكلي امل بأن أتمكن من احداث أثر في الجيل الجديد. بالصدفة كان أول من شاهدت  طالب في الخارج والذي رأني احمل حقيبة انجاز المميزة بالوانها. فسألني لاي صف ستدرس وكان يتمنى أن يكون صفة. ولكني اعتذرت منه لانني لن ادرس صفة. وهذا الموقف زاد رهبتي من التحدي لانه يبدو ان للطلاب توقعات ايجابية عن متطوعي انجاز وبرامجهم.

اصطحبني الاستاذ الى الصف و بدات الدرس الاول بتحدي الطلاب التعرف علي وعلى عملي وخبراتي وكنت ارسم اجوبتهم في خريطة ذهنية على اللوح. ومن ثم بدأت بشرح اهداف البرنامج ولعبة الكومبيوتر التي سيلعبوها ويتنافسوا في تحدي الاعمال وتعلم اساسيات السوق.

كان من أصعب الاسئلة التي لفتت انتباهي في تلك الجلسة، هو لماذا تطوعت بوقتي لهذا البرنامج ولماذا اهتم بالطلاب؟ على الرغم من انني اجبت عليهم ولكن هذا السؤال اشار لي بان هناك خلل ثقة في مجتمعنا ويبدأ منذ الصغر. فعلى الرغم من عدم اعتراك الشباب للحياة الا انهم يشعرون انه لا يوجد من قد يهتم بهم الا ان كان له منفعه ذاتية يريد تحقيقها.  وهذا ما نراه في مجتمعنا وليس فقط في مجال الاعمال. فكيف سيكون مجتمعنا في المستقبل عند تفشي عدم الثقة بين الاجيال وعدم ثقتة بان هناك قيمه للانسان والمستقبل افضل من المال والمصالح الشخصية. فيجب علينا تصميم وتنفيذ برامج لاعادة الثقة في مجتمعاتنا وأهمية الاجيال الصاعدة بناة المستقبل وليس فقط ثقافة التطوع. وهذا ما تعلمته من خلال تدريبي في برنامج المنظمة العالمية للشباب على التعامل مع الأجيال الجديدة واحترامهم لبناء الثقة بينهم وبين مجتمعهم حتى يتمكنوا من الثقة بأنفسهم وقدراتهم وضرورتهم لبناء المجتمع.

على الرغم من انني كنت احضر لكل درس الا انه في كل حصة ونتيجة لتفاعل بعض الطلاب كانت امثلة جديدة تظهر وكنت اطور طرق جديدة للتعامل معهم. فكان هذا تحد اخر هو ان اتوقع غير المتوقع من الطلاب الذين لا يتوقع المجتمع منهم الكثير. وكانوا دوما يبهروني باجاباتهم  والتي تضاهي وتنافس اجابات الطلاب الذين ادربهم على مهارات الابداع، فهم مبدعون حقا ولكن لا يوجد اهتمام او توجيه حقيقي لمهاراتهم التي تضمحل مع الزمن.

وبعد 6 جلسات انتهى البرنامج ولعب الشباب بلعبة الاعمال وانجزوا الواجبات وشاركوا بالمنافسة على مستوى المدرسة والمملكة للمرحلة الاولى وتوقعت ان دوري قد انتهى وخاصة ان هذه اول تجربة لي في هذا البرنامج فلم اتوقع ان يتأهل احدى الفرق للمرحلة الثانية.  ولكن بعد فترة وصلني اتصال من فريق انجاز لابلاغي بان احدى فرقي قد تأهل للمرحلة الثانية من المسابقة وقد حصل على المركز الخامس. لم اصدق ذلك وكررت السؤال ولكن كانت الاجابة بالتاكيد. وبذلك انتقلت للمرحلة الثانية من تحدي الانجاز بعد ان انجزت المرحلة الاولى مع الشباب، وبدأ تحدي الارشاد.

كان لقائي الاول مع الطلاب الفائزين شيق لاني بدأت اتعرف عليهم وعلى طموحاتهم وافكارهم. في اللقاء ناقشنا فكرتهم وتركتهم يفكروا ويقترحوا افكارهم وانا كنت أرسم امامهم الخريطة الذهنية لافكارهم عن المشروع الذي ينون تنفيذه. وبعد ان شرحوا لي مشروعهم بدأت بلفت انتباههم الى بعض النقاط التي ذكروها فبدأت افكارهم تتبلور ومشروعهم يتضح لهم.

في يوم الحفل والمسابقة، كان هناك عدد من المشاريع والمنتجات ذات العلاقة بمشروعهم فوضحت لهم انهم يمكن ان يستفيدوا من هذه المعروضات لدعم فكرة مشروعهم فقاموا بجولة وجلبوا افكارا لمشروعهم وهذا ما لم يتمكن طلاب الجامعه من استنتاجة في نفس الظروف. بل اكثر من ذلك، فقد أعجبت ان الشباب بداوا يحللوا الزبائن وما يريدون،  فقد تمكنوا من ملاحظة اهتمام وزير التربية والتعليم وشاركوة فكرتهم بما يتناسب مع اهتمامه فاعجب بهم وبفكرتهم وحتى ذكرها في كلمته في الحفل.

اما عن انتظارهم وتدربهم على اللعب والقاء كلمة المشروع فكانت ممتعه لي لاني شاهدت مختلف ردود فعل التوتر وكيف تختلف من شاب لاخر.

اما فرحتهم بلقاء زملائهم في الاحتفال فكانت لاتوصف لانهم يريدوا الاحتفال معهم ومساندتهم. اما بالنسبة لي فكان لقائي بطلاب الصف مختلفة فحيوني واخذوا الصور معي.

وبالنهاية ازداد توترالشباب وانتظارهم ولكن كانت فرحتهم كبيرة عندما سمعوا اسم فريقهم ومدرستهم معلنا فوزهم في المركز الثالث على مستوى المملكة. وبدأ الاحتفال واخذ الصور وكانت هذه الصور.

اما بالنسبة لي فلاحظت اني تعلمت العديد من الامور من خلال هذه التجربة ربما اكثر من الطلاب انفسهم. فقد تعرفت اكثر على قدراتي وانجازاتي والتغلب على التحديات الجديدة.

عرفت ان المبدعون ليسوا دوما من يحضر لتعلم برامج التفكير الابداعي بل هم موجودون في الاماكن التي لانتوقعها فيجب علينا البحث عنهم.

بالاضافة لذلك بدأت اتعرف على هموم المدارس والطلاب والاساتذة والتحديات التي يواجهونها وكيف انهم على الرغم من كل هذه التحديات ينجحون بانجازات قد تنمي مجتمعنا في المستقبل.

اخيرا اتمنى للطلاب الاعزاء كل التوفيق في دراستهم وعملهم وتحدي انفسهم لينجزوا ما يرغبون. واتمنى ان اكون قد انجزت ولو قليلا في تحسين مستقبل عدد من الشباب.

فهذه هي الحياه مليئة بالتحديات التي نتعلم منها ونبحث عن الانجاز من خلالها.

اما بالنسبة لمحتوى البرنامج فلدي قصة اخرى لمقالة جديدة.

20140521_171130_New

الاخبار الصحفية:

«إنجاز» تكرِّم المدارس الفائزة في المسابقة السنوية لريادة الأعمال

نظرة اخرى للتقنية بالعالم العربي

نظرة اخرى  للتقنية بالعالم العربي

جميل الخطيب

هندسة عربية

بعد انتقالي للعيش في احدى الدول المتقدمة، قررت الاشتراك في الإنترنت أخيرا، بعد بحث وتنقيب ومقارنة للاسعار دامت عدة أشهر، وها أنا ذا أجرب سرعة الاتصال والتي تبلغ 6000kbps المبنية على تقنية DSL، إنها فعلا سريعة لم أشهد مثلها في عالمنا العربي. فبدأت أتساءل لماذا لايتوفر لبلداننا مثل هذه التقنيات العالية، التي تكون بالدول المتطورة متوفرة للجميع، فلديهم اتصالات فائقة السرعة، واجهزه جوالة تنقل الصوت والصورة ،وغيرهاوغيرها في مجالات عدة للحياة.  ولكن ما أن بدأت أفكر في الأسباب حتى خطرت على بالي تساؤلات عدة: هل لابد من ان نمتلك تقنيات مثل الدول المتقدمة؟ هل كل ماهو حديث مناسب لنا؟ هل اختراعاتهم هي مانحتاج؟ ولماذا لا تناسبنا هذه التقنيات؟ ام أننا بحاجة لتقنيات تناسب بلادنا وظروفنا؟ وماهي هذه التقنيات؟

في الواقع قبل محاولة الاجابة على كل هذة الاسئلة ،يجب أن نفكر في حاجات بلداننا من حيث النواحي التقنية، التي قد تكون حاجات مشتركة لمعظم البلدان النامية. فقد قامت العديد من المؤسسات العالمية بالكثير من الدراسات من اجل الإجابة عن هذة التساؤلات و لتحليل المشاريع المقامة في مجالات التقنية المعلوماتية والاتصالات بهذه الدول.

فكانت النتيجة، أن الخصائص مختلفة بين الدول النامية و الدول المتقدمة ،خاصة في مجال التقنية ،فكل منها لدية احتياجاتة الخاصة،حتى وان كانت التقنيات هي نفسها  المستخدمة ، فان الهدف من استخدامها قد يكون مختلف تبعا للحاجات المختلفة.

إن أهم اهداف التقنية يجب أن تكون تقليل البطالة وإنقاص الفقر وتطويرونمو البلدان في العالم اجمع خاصة في الدول النامية .حتى أن مؤسسات مثل  Infodev التابعة للبنك الدولي وهيئة الامم المتحدة اصدروا تقارير موسعة عن هذا الموضوع.

فهل نحن في بلداننا نسعى بالتقنية لنصل لهذه الاهداف؟ أم انها فقط لسد بعض الحاجات والترفيه؟

على سبيل المثال عندما حاولت كينيا قبل سنوات أن تستخدم تقنية لقطف الزهور عن طريق الألات؛ تم الاعتراض عليها لانها ستزيد البطالة وتحرم المزارعين من مصدر رزقهم. المشكلة لاتكمن بمجرد استخدام التقنية الحديثة ولكن أين ستستخدم وكيف ستفيد البلد. ربما يكون من الافضل تعليم المزارعين استخدام تقنيات حديثة للعناية بالزهور وتصديرها.

من الامثلة الجيدة عن استخدام التقنية للمساعدة على تقليل الفقر؛ ما حدث في الهند عند إيصال خدمة الهواتف الجوالة للقرى النائية مما مكن المزاعين من عرض منتجاتهم على أكثر من تاجر وعدم انتظار تاجر القرية والقبول باسعاره الزهيده.

بعد هذه المقدمة سنحاول تلخيص بعض المعوقات التي تواجه البلدان العربية في تبني التقنيات الحديثة  بالاعتماد على خصائص بلداننا.

إن نظم الاتصالات والمعلومات تعتمد على 4 عوامل أساسية وهي: مصادر الطاقة ، البنية التحتية للاتصال، التكلفة للمستخدم، وأخيرا سهولة الاستعمال من قبل المستخدم.

الطاقة:

إن الأجهزة الإلكترونية تعتمد على الكهرباء كمصدر للطاقة، فعلى الرغم من أن العالم العربي يعتبر المصدر الرئيسي للطاقة النفطية ؛فبالكاد أن نجد دولة عربية تخلو من مشاكل في توزيع الطاقة الكهربائية، ليس على مستوى استقرارها فقط  بل كذلك بتغطية المناطق النائية التي من المعلوم أن نسبة كبيرة من سكان الدول العربية مستقرة بها. فإذا لدى العالم العربي مشكلة بإيصال التقنيات الحديثة لنسبة كبيرة من السكان بسبب عدم توفر الطاقة اللازمة.

فمن الداعي أن يتم العمل على إبتكار تقنيات خاصة لبلادنا، لتوفير الطاقة للمناطق النائية قبل العمل على إدخال تقنيات لا يمكن استغلالها.

التكلفة:

إن الأجهزة التقنية واستخدامها مكلف جدا، لذلك فإن كل ما هو جديد يأتي لبلداننا متأخرا، ريثما يصبح المستثمرون قادرين على التكلفة. إن هذه ليست بالمعوقة الكبيرة مقارنة عندما يتمركز انتشار استعمال التقنية  لدى الأفراد القادرين على دفع تكلفة الأجهزة واستخدامها فقط. فمستوى الدخل للفرد العربي متدني بالنسبة للدول الغنية ،وحتى أن نسبة الفقر عالية جدا، مما يجعل من الصعب اقتناء الأجهزة حتى وان كان سعر الحاسوب لا يتجاوز ال100$ و الهاتف الجوال30$. فالمشكلة ليست فقط هنا ؛ فبعض التقنيات تحتاج بالإضافة الى الجهاز؛ لمزود للخدمة كالإتصالات وخدمة الإنترنت والتي قد لاتكون بمقدور العديد من الأفراد.

إن توفير مثل هذه الأجهزة والخدمات بأسعار مناسبة؛ يعتمد على تصميم وتصنيع الأجهزة محليا بناء على الموارد المحلية. والحديث عن هذا الموضوع طويل لايسعنا التوسع به هنا.

لقد حاولت بعض البلدان اعتماد مشاريع لتطوير حواسيب ذات تكلفة قليلة مثل مشروع Simputer الهندي، ولكن هذه المشاريع لم تحقق المراد منها  فالسعر ليس المشكلة الوحيدة هنا؛ فالتقنية العالية سريعة التطور و تبيدل الأجهزة وتحديثها مكلف.

بنية الاتصالات التحتية:

يمكن أن نتحدث طويلا عن مشاكل البنية التحتية للاتصالات في بلداننا، فبعضها قديم ولكن القدم ليس  بالمشكلة مقارنة بمشكلة تغطية المناطق السكانية. فإلى حد ما لايزال هنالك هاتف القرية الذي يستخدمة كل سكان المنطقة، فهذه المشكلة تتشابه مع مشاكل ايصال مصادر الطاقة؛ لأن أغلب نظم الاتصالات مبنية على الأنظمة السلكية والتي يعتبر إيصالها للمنازل والقرى الصغيرة مكلف.

إن هذه المشكلة ليست خاصة ببلداننا ولكن عامة لكل الدول النامية، وقد يكون ذلك هو السبب في أن هنالك العديد من الدول التي تزيد نسبة الهواتف النقالة (اللاسلكية) فيها أكثر من الهواتف الثابتة ،كما يبرز من إحصائيات الإتحاد الدولي للاتصالات. لذلك قام عدد من المؤسسات كالبنك الدولي من خلال(InfoDev) لاجراء دراسات عن أهمية الاتصالات اللاسلكية للبلدان النامية؛ وكان من أهم الإستنتاجات؛ أن وصل المناطق النائية والبعيدة عن طريق شبكات لاسلكية قد يكون حلا مناسبا، فمثل هذه التقنيات تطورت بشكل كبير في السنوات الاخيرة وأصبحت تنقل ليس فقط الصوت بل والصورة والمعلومات بشكل سريع.

الاستخدام والتعامل مع الأجهزة:

قد تعتبر طرق التواصل مع الأجهزة التقنية هي من أهم العوائق التي تحول دون استخدام التقنيات الحديثة.

فعلى الرغم من أن العرب لديهم المقدرة على الإبداع والتعلم السريع ، ولكن هناك نسبة عالية من الأمية في بلداننا وخاصة في الأرياف، فعلى سبيل المثال 60% من سكان الأرياف المغربية أميون.

مشكلة التعليم ليست هي المعوق الوحيد، فقد يكون الشخص على قدر من التعليم ولكن بما أن الأجهزه  والبرمجيات تصمم وتصنع بدول غيرعربية، قد لا تكون تعليماتها بلغة عربية وحتى أن الدعم والمساعدة ليس بالعربية.

بالإضافة لكل ذلك فإن العديد لا يعرفون مبادئ التعامل مع التقنيات، فكيف لشخص لا يعرف ما هو الحاسوب وكيف يتعامل مع لوحة المفاتيح سيستطيع أن يتعامل مع برامج وأجهزة أعقد.

 كل هذه المشاكل تساهم في زيادة ما يعرف بالتفرقة الرقمية أو Digital divide،وهي تعبر عن الهوة في استخدام التقنية بين الدول المتحضرة والنامية، أو حتى بين المدن والقرى في البلدان النامية. على الرغم من أن هذه المشكلة تخص الدول النامية، إلا أن هنالك القليل من الخطوات العربية الجادة للتقليل منها؛ والتي تكون في الغالب بناء على طلب من المؤسسات العالمية ؛التي قد تكون تسعى لإدخال التقنيات لأسباب تجارية كفتح اسواق لمنتجات بلدانها بناء على التقنيات المناسبة لها.

نعم قد نقول أنة من المهم أن ندخل تقنيات  لتساعد ولو البعض، ولكن يجب أن يتم استخدامها وتطويرها لتصل وتساعد من لا يستطيع الوصول إليها، والاهم أن تساهم في تحسين الأوضاع المعيشية للناس وتخلق فرص عمل.

نحن وهم:

سأحاول بهذه الفقرة أن أشرح بعض الأمثلة التي قد تبين بعض الفروق في استعمال التقنية بالدول المتقدمة وبلداننا.

الاتصالات اللاسلكية:

إن أهم فائدة للاتصالات اللاسلكية بالدول المتقدمة هي توفير سهولة التنقل والحصول على الخدمات بكل الأماكن لمتابعة العمل بأي موقع. وهذا ما قد نراه في تقنيات الهواتف النقالة وWiMAX. أما بالنسبة للتقنيات مثل Bluetooth أو WLAN فإنها تستخدم لتسهيل ربط العديد من الأجهزة المستخدمة في المنزل ببعض ولتمكين الشخص من الحركة بالمنزل خلال الاستخدام أو أنها تستخدم بالمؤسسات والمكاتب لإنشاء شبكه داخلية بدون الحاجة للتوصيلات المعقدة والمكلفة.

بالنسبة للبلدان النامية فان الهدف منها هو توفير خدمة الاتصال للمناطق البعيدة بدون الحاجة لتأسيس شبكات سلكية مكلفة. أما التقنيات المنزلية مثل WLAN فإنها قد تستخدم لربط عدد من المساكن مع بعض لتوفير خدمة الإنترنت لأهل الحي أو المنطقة (بالدول المتقدمة تستخدم لربط أجهزة شخص واحد أما بالدول النامية فهي لربط أجهزة لعدد من الأشخاص)

الإنترنت:

أن مجال الحديث عن الإنترنت طويل، لذلك سنحصرها في مستوى الجامعات؛ فمن المعلوم أن الجامعات كانت من الأسباب الأساسية لانتشار الإنترنت بالعالم ،لأن هدف الجامعات الأساسي هو تسهيل عملية الاتصال بين الباحثيين وتسريع نقل المعلومات ونتائج التجارب والأبحاث. فالتعاون بين الباحثيين والطلاب لإنجاز مشاريع كبيرة كانت إحدى الحوافز لدعم الإنترنت وتطويرها.

بالنسبة لجامعاتنا فان الطلاب بالكاد يستخدمونها للحصول على معلومات تساعدهم بالدراسة، ويغيب عن فكرهم وحتى عن فكر الأساتذة التعاون العلمي بالأبحاث والمشاريع بين الجامعات العربية أو حتى بنفس الدولة. فمن الممكن أن تستخدم الإنترنت في عالمنا في النواحي العلمية؛ من اجل التواصل مع العلماء والمهندسين العرب الموجودين بالدول المتقدمة لنقل خبراتهم وانجاز مشاريع وأبحاث بالتعاون معهم.

الحكومة الالكترونية:

العديد من الدول المتقدمة والعربية بدأت القيام بمشاريع للحكومة الإلكترونية، وهي فكرة ممتازة لإجبار الناس على استخدام الإنترنت،ولكن يجب تجاوز العديد من المعوقات السابقة الذكر وتحسين البنية ليتمكن الناس من استخدامها. ربما  تقوم الحكومات بوضع أجهزة للجمهور بالمراكز العامة لتوفر مثل هذه الخدمات، مع مرشدين لتقلل الضغط على الموظفين في الدوائر الرسمية وتشجعهم حتى على تعلم التقنيات الحديثة. ويكمن أن يتم التشجيع عليها بأن تكون المعاملات الإلكترونية بالمجان وبالطرق التقليدية مقابل مبلغ مالي.

الخاتمه:

بالنهاية فإن على العالم العربي أن يعي أن التقنيات المنتجة بالدول المتطورة ليست بالضرورة هي التي ستفي بحاجات بلداننا وحتى أن استعمالها قد يكون ليغطي حاجات أخرى عن البلدان المتطورة.

لذلك يجب علينا التدقيق بحاجاتنا والمعوقات التي تواجهنا وأن نقوم بـ:

1. تطوير التقنيات اللازمة لنا

2. استخدام التقنيات المستوردة بالطرق المناسبة لحاجاتنا

3. إيجاد وخلق الحاجة للتقنية في المجتمع

4. استغلال التقنية لخلق فرص عمل وتقليل الفقر

المراجع:

-The  case for technology in Developing regions. E. Brewer et al., IEEE computer magazine, June 2005

– Information And Communication Technologies, Poverty And Development – Learning From Experience. McNamara, Kerry, InfoDev, http://www.infodev.org/content/library/detail/833

– The Wireless Internet Opportunity For Developing Countries, infoDev, http://www.infodev.org/content/library/detail/838

من الشراء للإنقاذ الى التعدي على الحريات

من الشراء للإنقاذ الى التعدي على الحريات

 تقنية RFID

جميل الخطيب/هندسة عربية

 

 

مقدمة:

قبل اكثر من نصف عام  ضرب إعصار كاترينا  المدّمر جنوب شرق الولايات المتحدة الأمريكية  خاصة ولاية لويزيانا والميسيسيبي و منطقة الاباما وقد قتل الألاف من الأشخاص اثر موجات الفيضان الهائلة التي غمرت المنطقة لاكثر من أسبوع  . مثل هذه الكوارث الطبيعية تحدث دوما بالعالم ولكن يختلف تعامل الدول بنتائجها, ونظرا لكون  الولايات المتحدة مركز العلم  والقوة في العالم ,استغلت كل ماهو متوفر من تقنيات حديثة لعمليات الإنقاذ. ومن ابرز  الأمثلة على ذلك تهيئة  فرق الإنقاذ الأمريكية على  استخدام رقائق إلكترونية تزرع بالجثث للإسراع بالتعرف عليها وجمع المعلومات، وأن الهيئة المسؤولة عن الإنقاذ ستتعامل مع  هذه الرقائق وأجهزة قراءتها لتساهم في أي عمليات إنقاذ مستقبلية. هذه الرقائق تعتمد على تقنية بدأت بالانتشار حديثا تسمى RFID. فما هي هذه التقنية وما هو مبدأ عملها واستخداماتها؟ ، هذا ما سنحاول هنا  مناقشته وتوضيحه.

نبذة مختصرة:

هذه الرقائق المبنية على تقنية “نظم التعرف على الموجات اللاسلكية Radio Frequency Identification (RFID)  بدأ تطويرها قبل عشر سنوات وتهدف لاستبدال نظم الترميز (Barcode) المستخدمة في ترقيم وتصنيف البضائع وهي ترميز مطبوع على البضاعة أوعلى بطاقة مستقلة وتتم قراءتها بواسطة جهاز خاص. تقنية RFID تتميز بأنها تستطيع أن تخزن معلومات أكثر بواسطة هذه الرقائق الإلكترونية المثبتة على البضائع اضافة  إلى أن قراءتها تتم لاسلكيا.

Barcode

مبدأ العمل:

تقنية RFID تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية:

–          البطاقات Tagsوالتي تحتوي على جهاز الإرسال والمعلومات

–          جهاز القراءة والإرسال

–          برامج الحاسوب وقواعد البيانات

الشكل التالي يوضح بشكل مبسط مبدأ وكيفية عمل نظام مبني على هذه التقنية

تكون عادة الرقائق الإلكترونية الخاصة بهذه التقنيه على شكل بطاقات  يمكن لصقها أو تثبيتها على الأشياء. وهذه الرقائق الصغيرة جدا (والتي تقارب حجم حبة الأرز) تحتوي على هوائي لاستقبال الموجات والذي يكون على شكل سلك رفيع ملفوف في داخل البطاقة كما بالشكل التالي:

يقوم الهوائي باستقبال الموجات المغناطيسية الصادرة من جهاز القراءة ويشغل الدائرة الإلكترونية بالبطاقة التي بدورها تبدأ عملية البث اللاسلكي للقارئ وتتم عملية نقل المعلومات بهذه الطريقة لتصل الى جهاز الحاسوب أو الشبكة بأخر المطاف.

البطاقة بخلاف الرقم المرمز Bar Code  لا تحتوي فقط على رقم يرسل للقارئ ولكنها تشمل  ذاكرة صغيرة (عادة من نوع EEPROM) تتسع  للمعلومات الأكثر تفصيلا و تصل قدرتها التخزينية إلى 256 بايت.

من الملاحظ أن هذه البطاقات لاتحتوي على مصدر للطاقة خاص بها (كالبطاريات)  وذلك ليكون من السهل وضعها على البضائع. ولكن كيف تعمل الدائرة الإلكترونية؟

تعمل هذه التقنية على مبدأ دوائر الرنين (resonance circuit) والتي تقوم باستخدام طاقة الموجات الكهرومغناطيسية الصادرة من جهاز القراءة .تتكون الدائرة بشكل مبسط من ملف ومكثّف (Coil & capacitor) تصل لمرحلة الرنين عند توافق تردد الموجات الصادرة من القارئ وتردد الدائرة, فتستخدم هذه الطاقة لإرسال المعلومات للقارئ.

القارئ يقوم بتحويل الإشارات اللاسلكية الواصلة من البطاقة إلى بيانات رقمية قابلة للتعامل بالحاسوب حيث تتم معالجتها بالبرامج.

أنواع البطاقات:

كما ذكرنا بالسابق فإن بطاقات RFID لاتحتوي على مصدر للطاقة، ولكن هذا لاينطبق على كل الأنواع. هناك نوعان رئيسيان من البطاقات، البطاقات النشطة والتي تعتمد على بطارية أومصدر للطاقة، والبطاقات الخاملة والتي لا تحتاج لبطارية

البطاقة النشطة البطاقة الخاملة
Active Tag Passive Tag
مصدر الطاقة بطارية لا تعتمد على بطارية وإنما على الطاقة الصادرة من القارئ
توفر الطاقة دوما عند القراءة
التردد 455 MHz, 2.45 GHz, 5.8 GHz مختلفة من الترددات المنخفضة الى العالية UHF
مسافة القراءة تصل الى 100 متر من مترين(ISO 14443) الى 3-5 أمتار (ISO 18000-6)
حجم الذاكرة تصل الى 128Kبايت تصل الى 256بايت
جاهزية العمل تكون البطاقة دوما في حالة تأهب وتنشط عند وصول الإشارة من القارئ لاتعمل سوى بحالة القراءة ويكون الإستجابة بطيئة نسبيا
الصيانة الدورية تحتاج لاتحتاج
الإستعمال عادة على صناديق الشحن الكبيرة عادة على المعلبات والأشياء الصغيرة
السعر 10-100 دولار دولار واحد

معايير ومقاييس:

وضعت الهيئة العالمية للمقاييس The International Organization for Standardization (ISO) أسس ومقاييس تقنية RFID  وهذه قائمة ببعض المقاييس التي أقرتها الهيئة والتي تستعمل لإدارة المعلومات على البطاقات والأنظمة اللاسلكية للأجهزة:

  • ISO 11784  كيفية توزيع المعلومات على البطاقة
  • ISO 11785 طريقة التواصل عبر الأثير
  • ISO 14443 طريقة التواصل عبر الأثير وتنظيم عملية الدفع بالبطاقات الذكية
  • ISO 18047 وISO 18046 لفحص البطاقات والقارئ والتحقق من توافقها مع المعايير
  • ISO 18000 طريقة التواصل عبر الأثير وتقسم لعدة معايير بالإعتماد على الترددات مثل:
  • 18000—1: Generic parameters for air interfaces for globally accepted frequencies
  • 18000—2: Air interface below 135 kHz
  • 18000—3: Air interface for 13.56 MHz
  • 18000—4: Air interface for 2.45 GHz
  • 18000—5: Air interface for 5.8 GHz
  • 18000—6: Air interface for 860 MHz to 930 MHz
  • 18000—7: Air interface at 433.92 MHz

الإستعمالات:

التسوق بالمستقبل

تخيل أنك تتجول في  السوق التجاري حاملا بطاقة التسوق وقائمة المشتريات، تأخذ عربة التسوق التي تقودك لأماكن البضائع في المتجر ثم تتوجه الى البوابة الإلكترونية التي ستقرأ البضائع وتحسب السعر ثم تأخذ معلومات حسابك البنكي لتقيد عليك المشتريات عبر شبكة المعلومات.

على الرغم من أن هذه الفكرة قد تبدو مذهلة  ولكن السعر الحالي لرقائق RFIDتتراوح قيمته بدولار أمريكي واحد مما يجعلها غير ملائمة للاستعمال في البضائع ذات الحساسية العالية للسعر مثل زجاجات الحليب لأنها ستلقى وتتلف بالانتهاء من الزجاجة أو العلبة.  ولكن يهدف المنتجون لأن يصلوا  لسنت أمريكي واحد وبالتالي تصبح حلا منافسا لاستبدال الترميز الحالي Barcode

من أهم إستعمالات RFID في مراقبة البضائع  وبيعها وحتى عملية نقلها وتوزيعها كما يوضح لنا  الرسم التالي:

هو عملية  تثبيت البطاقات بالمنتج في  داخل المصنع خلال عملية التصنيع أوالتعبئة، وعند خروج المنتج من المصنع تتم عملية القراءة أثناء مغادرة الشاحنة وتقرأ مرة اخرى عندما تصل للبائع وتسجل انها خرجت من المصنع ودخلت للمتجر وزمن الشحن وعدد القطع. وحتى عندما يشتري الزبون يتم تسجيل خروج القطعة من المتجر وكل ذلك يتم بدون تدخل من البشر فالقارئ يكون مثبت عند أبواب المتجر والمصنع وتتم العملية آلياً.

المصدر موقع: How stuff works

جواز السفر

بدأت محاولات عدة في دول  العالم تغيير  فكرة جوازات السفر وتأشيرات الدخول  التقليدية لتزيد من الرقابة والأمان والتحقق من الأشخاص. يمكن استخدام RFID وتثبيتها بالجواز أوالتأشيرة وتخزين معلومات المسافر وصورته وعند مرور الشخص على المراقبة تتم قراءة المعلومات وإظهار الصورة أمام المراقب. بهذه الطريقة يتم التأكد من أن المعلومات والصورة لم يتم تزويرها لأنه من الصعب تعديل المعلومات بالبطاقة كما انه لا  يتم الاعتماد على الصورة المرفقة بالجواز.

المجالات الطبية:

بعض الشركات مثل VeriChip  تحاول استخدام هذه التقنية في المجالات الطبية لحفظ المعلومات عن المرضى وعلاجهم ومساعدة الأطباء في مراجعة تاريخ المريض بمجرد دخول المريض أو زيارته. ويمكن حتى زراعة هذه الرقائق إما تحت الجلد أو في ملابس المريض.

من هنا كانت فكرة الشركة  استخدام هذه الرقائق للمساعدة في تجميع المعلومات عن ضحايا الكوارث والجثث غير المتعرف عليها. فيمكنهم تسجيل معلومات عن الجثة مثل موقع العثور عليها وحالتها وحتى صورتها. كل هذا ينقل لقواعد البيانات وتساعد العائلات للتعرف على المفقودين بتلك المنطقة.

مجالات أخرى

تقنية RFID تعتبر من التقنيات التي ستفتح أبوابا لمجالات استعمالات وحلول جديدة. من هذه المجالات التي يمكن تطبيق هذه التقنية بالمكتبات، البريد والسفر. بالإضافة لذلك يمكن أن تستخدمRFIDفي أجهزة الحماية والإنذار التي تراقب المداخل وتتعرف على المارة من خلال البطاقات والأهم أنها قد تساعد في حالات الاختطاف بالتعرف على الأماكن التي مر بها الشخص المطلوب .

تجربة زراعة بطاقة  RFID   بجسم الانسان:

Amal Graafstra أمال جرافسترا قام بزراعة بطاقتي RFID بكلتا يدية احداهما بمساحة 3ملم ب13ملم والأخرى 2 ملم ب12 ملم. وخزن بهذه البطاقات معلومات عنه لتساعدة باستعمال الحاسوب والأجهزة وحتى فتح الأبواب من خلال التحقق من هويته وعدم السماح لغيرة من استعمالها.يمكن مشاهدة صور الزراعة على موقع: http://amal.net/rfid.html

خاتمة:

على الرغم من فوائد هذه التقنية واهميتها في عصرنا الحديث الا انها تنتهك الخصوصية في حال  زرعت  البطاقات في الانسان فهي ستتعدى بذلك  على الحريات الشخصية وسيكون الحصول على المعلومات الخاصة في منتهى السهولة وحتى وإن اقتصر مبدئيا على  مستوى و  عادات الشراء.

فهل سينتهي الأمر بالبشرية بزرع مثل هذه الرقائق لمراقبة البشر انفسهم  وتتبع حركاتهم وخصوصياتهم؟ المستقبل وحده سيخبرنا.

للاستزادة:

– RFID chips used to track dead after Katrina

Published: September 16, 2005,By Michael Kanellos, CNET News.com http://news.com.com/RFID+chips+used+to+track+dead+after+Katrina/2100-11390_3-5869708.html

 

Idea of implanting ID tags raises Orwellian fears

Published: August 23, 2004, By Michael Kanellos, CNET News.com http://news.com.com/Human+chips+more+than+skin-deep/2009-7337_3-5318076.html

 

– VeriChip corporation

http://www.verichipcorp.com

 

– How RFID work

http://electronics.howstuffworks.com/smart-label.htm

 

– An Introduction to RFID Development

http://www.devx.com/enterprise/Article/31108

– RFID in Wikipedia

http://en.wikipedia.org/wiki/RFID

– Loser: Passport To Nowhere

http://www.spectrum.ieee.org/jan05/2705

 

–  RFID toyes by Amal Graafstra

http://www.rfidtoys.net/

 

– Amal Graafstra RFID page

http://amal.net/rfid.html

 

– RFID weblog

http://www.rfid-weblog.com